المحقق البحراني
62
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
شائعة كثيرة ، فوقعت بيد من لا يستحلّ الكذب ، فقبلوها وهم يرون أنّها حقّ ، ولو علموا أنّها باطل لم يرووها ولم يتديّنوا بها ، ولم يبغضوا من يخالفهم ، فصار الصدق كذباً والكذب صدقاً ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لتشملنّكم بعدي فتنة يربو فيها الوليد ، ويشيب ( 1 ) عليها الكبير ، تجري الناس عليها ، يتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قالوا أتى الناس منكراً غيّرت السنّة ، إلى آخر ما ذكره في ذلك الباب ( 2 ) ممّا هو مشتمل على العجب العجاب . وعلى هذا وأمثاله ، بل ما هو أشدّ منه أضعافاً مضاعفة ، مضت الدولة الأمويّة ، ثمّ أعقبتها الدولة العبّاسيّة ، فزادوا في ظلم أهل البيت ، وقتلوا الذرّية العلويّة والشيعة ، وفعلوا بهم ما استطاعوا من الأفعال الشنيعة ، وملأوا منهم الطوامير والسجون ، وبنوا عليهم العمارات والحصون ، حتّى انتهت بهم العداوة إلى حرث القبر المقدّس بكربلاء اعلاناً وجهاراً ، حيث اتّخذته الشيعة مقصداً ومزاراً ، ولله درّ من قال : تالله ان كانت أُميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونو شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما ( 3 ) هذا والأئمّة ( عليهم السلام ) في تلك الأيّام والأعصار قد جلسوا في زوايا الخفية والاستتار ، يستشعرون شعار الخوف والتقيّة ، ويغضّون القذى على كلّ مصيبة وبليّة ، ويحثّون خواصّهم وشيعتهم على ذلك ، ويأمرونهم على التكرار لسلوك تلك المسالك ، وينهونهم أشدّ النهي عن إذاعة أسرارهم ، واظهار أمرهم ، وافشاء
--> ( 1 ) في المصدر : وينشب . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس ص 205 - 206 . ( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 329 المجلس الحادي عشر ح 104 .